الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

270

تفسير روح البيان

الروح بالصفة الغالبة قد وقع لكثير من أهل السلوك ولكن ليس كل مرئى في اليقظة تمثلا كما في المنام فقد يظهر المثال وقد يظهر حقيقته وللّه في كل شئ حكمة بالغة آتَيْناهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنا هي الوحي والنبوة كما يشعر به تنكير الرحمة واختصاصه بجناب الكبرياء قال الإمام مسلم ان النبوة رحمة كما في قوله تعالى أَ هُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ ونحوه ولكن لا يلزم أن تكون الرحمة نبوة فالرحمة هنا هي طول العمر على قول من مذهب إلى عدم نبوته وَعَلَّمْناهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْماً خاصا هو علم الغيوب والاخبار عنها باذنه تعالى على ما ذهب اليه ابن عباس رضى اللّه عنهما أو علم الباطن قال في بحر العلوم انما قال من لدنا مع أن العلوم كلها من لدنه لان بعضها بواسطة تعليم الخلق فلا يسمى ذلك علما لدنيا بل العلم اللدني هو الذي ينزله في القلب من غير واسطة أحد ولا سبب مألوف من خارج كما كان لعمر وعلى ولكثير من أولياء اللّه تعالى المرتاضين الذين فاقوا بالشوق والزهد على كل من سواهم كما قال سيد الأولين والآخرين عليه السلام ( نفس من أنفاس المشتاقين خير من عبادة الثقلين ) وقال عليه السلام ( ركعتان من رجل زاهد قلبه خير وأحب إلى اللّه من عبادة المتعبدين إلى آخر الدهر ) وقد صدق لكنه قليل كما قال وَقَلِيلٌ مِنْ عِبادِيَ الشَّكُورُ وقال وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ * ومن هنا يتبين لك معرفة رفعة الصحابة رضى اللّه عنهم وعظمهم رتبة ومكانا من اللّه فإنهم أئمة المشتاقين والزاهدين الشاكرين ونجوم لهم يهتدون بهم انتهى وفي التأويلات النجمية فَوَجَدا عَبْداً مِنْ عِبادِنا اى حرا من رق عبودية غيرنا من احرارنا اى ممن احررناهم من رق عبودية الأغيار واصطفيناهم من الأخيار آتَيْناهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنا يعنى جعلناه قابلا لفيض نور من أنوار صفاتنا بلا واسطة وَعَلَّمْناهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْماً وهو علم معرفة ذاته وصفاته الذي لا يعلمه أحد الا بتعليمه إياه واعلم أن كل علم يعلمه اللّه تعالى عباده ويمكن للعباد ان يتعلموا ذلك العلم من غير اللّه تعالى فإنه ليس من جملة العلم اللدني لأنه يمكن ان يتعلم من لدن غيره بدل عليه قوله وَعَلَّمْناهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَكُمْ فان علم صنعة اللبوس مما علمه اللّه داود عليه السلام فلا يقال إنه العلم اللدني لأنه يحتمل ان يتعلم من غير اللّه تعالى فيكون من لدن ذلك الغير وأيضا ان العلم اللدني ما يتعلق بلدن اللّه تعالى وهو علم معرفة ذاته وصفاته تعالى انتهى قال الجنيد قدس سره العلم اللدني ما كان تحكما على الاسرار بغير ظن فيه ولا خلاف لكنه مكاشفات الأنوار عن مكنونات المغيبات وذلك يقع للعبد إذا زم جوارحه عن جميع المخلوقات وأفنى حركاته عن كل الإرادات وكان شبحا بين يدي الحق بلا تمن ولا مراد قال حضرة الشيخ الأكبر قدس سره الأطهر باب الملكوت والمعارف من المحال ان ينفتح وفي القلب شهوة هذا الملكوت واما باب العلم باللّه تعالى من حيث المشاهدة فلا ينفتح وفي القلب لمحة للعالم باسره الملك والملكوت [ در فتوحات از سلطان العارفين قدس سره نقل ميكند كه با جمعى دانشمندان مىكفته ] أخذتم علمكم ميتا عن ميت وأخذنا علمنا عن الحي الذي لا يموت كلشنى كز نقل رويد يكدمست * كلشنى كز عشق رويد خرمست كلشنى كز كل دمد كردد تباه * كلشنى كز دل دمد وا فرحتاه